العلامة المجلسي
197
بحار الأنوار
فصل أيضا بين الال والأمة ، لان الله جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ، ورضي لهم ما رضي لنفسه ، واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بذي القربى بكل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه ورضيه لهم ، فقال وقوله الحق : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وأما قوله " واليتامى والمساكين " فان اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من الغنم ، ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم للغني والفقير منهم ، لأنه لا أحد أغنى من الله عز وجل ، ولا من رسوله فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله سهما ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ، وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه وآله رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم ، وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله . وكذلك في الطاعة قال " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم " ( 1 ) فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " ( 2 ) فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت . فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته فقال : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " ( 3 ) فهل تجد في شئ من ذلك .
--> ( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) المائدة : 55 . ( 3 ) براءة : 60 .